المقاومة الإسلامية و الوطنية

منتدى المقاومة الإسلامية و الوطنية
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السيد الشهيد أميناً عاماً‏‏

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو طوني
أسد الجنوب
أسد الجنوب


عدد الرسائل : 239
العمر : 28
الموقع : الجنوب-النبطية
تاريخ التسجيل : 10/04/2008

مُساهمةموضوع: السيد الشهيد أميناً عاماً‏‏   الأربعاء أبريل 16, 2008 2:52 pm

السيد الشهيد أميناً عاماً‏‏

تتويجاً لمسيرته.. انتُخب السيد الشهيد في أيار 1991 أميناً عاماً لحزب الله، وقد اعتبر سماحته هذا الاختيار تكليفاً وليس تشريفاً، وتخوّف (قده) أن يشغله ذلك عن معايشة هموم المقاومين، وعندما كانت الجموع تزحف للتهنئة، كان يقول لهم: "عزّوني ولا تهنّئوني، فأنا أطمح لأن أكون دائماً بين المقاومين ومع المجاهدين"..‏‏

وبالرغم من قصر المدة التي قضاها أميناً عامً (لا تتجاوز التسعة أشهر)، والتي انتهت بشهادته العظيمة، فقد تمكّن السيد من إنجاز الكثير من الأمور وعلى مختلف الصعد الاجتماعية والوطنية والسياسية والثقافية والإعلامية. وكان (قده) يعمل ليل نهار لأجل إعلاء كلمة الله، وقد مثّل (بطروحاته الموضوعية الواضحة وأسلوبه الواعي البعيد عن التشنج والمبالغة) وجهاً أجتماعياً وإنسانياً بارزاً كانت الحالة القائمة آنذاك بأمسّ الحاجة اليه، واستطاع أن يستقطب وجوهاً سياسية ووطنية واجتماعية كثيرة من رسمية وغيرها، وأن تسعى اليه شخصيات حزبية وسياسية لبنانية وفلسطينية، وأن تقصده وفود شعبية وعلمائية وعشائرية وفاعليات اجتماعية واقتصادية.. وكان السيد خلال تلك الفترة من توليه الأمانة العامة لحزب الله دائم التنقل بين المناطق: من الضاحية الجنوبية الى بيروت والجنوب والبقاع (حتى البقاع الغربي) والشمال، حيث تجوّل في الأحياء والأزقة المستضعفة واستمع الى شكاوى ساكنيها مردداً أمامهم عبارته المأثورة: "أنا بخدمتكم.. ولكن لي عندكم وصية حفظ المقاومة".‏‏

وخلال قيامه بمهمة الأمين العام، شارك السيد بمؤتمرات ومهرجانات ولقاءات سياسية واجتماعية وثقافية عدة، وكان من أهم خطبه فيها، تلك التي ألقاها في المهرجان الحافل الذي أقامته سفارة إيران الإسلام في بيروت (في حزيران 1991) بذكرى غياب الإمام المقدس، وأيضاً الكلمة التي ألقاها (في حزيران 1991) بالمؤتمر الذي أقامه تجمع العلماء المسلمين في فندق الكارلتون تحت عنون "روافد القوة في فريضة الحج" وكذلك كلمته في مؤتمر دعم الثورة الإسلامية في فلسطين والذي أقيم في طهران في شهر تشرين الأول من العام 1991، وكلمته أمام السفارة الأمريكية في عين المريسة خلال مسيرة الرفض لمؤتمر مدريد (في تشرين الأول 1991)، والكلمة التي ألقاها (قده) في المؤتمر الثالث لدعم الانتفاضة في فلسطين (كانون الأول 1991)، وكلمته في احتفال حزب الله بمنطقة الوزاعي لمساندة الشعب المسلم في الجزائر (في كانون الثاني 1992)، والكلمة التي ألقاها خلال جولته على بيوت المستضعفين في وادي أبو جميل اثر انهيار أحد المباني (في شباط 1992)، أما كلمته الأخيرة فكانت خطاب الوداع في جبشيت قبل ساعات من استشهاده (في ذكرى استشهاد الشيخ راغب حرب: في 16-2-1992).‏‏

وخلال الأشهر التسعة لتوليه الأمانة العامة، إنشغل السيد بهموم المستضعفين، ومنها الكارثة التي نتجت عن العاصفة الثلجية، فتخرّب الزرع والضرع، ومات الكثيرون من جرّاء تقصير الدولة اللبنانية تجاه المناطق المحرومة، كذلك تأثر سماحته كثيراً بانهيار مبنى في وادي أبو جميل، وكان ذلك نتيجة استهتار ولا مبالاة المسؤولين، وقد انسكبت دموعه المباركة عندما رأى تلك المأساة، وأثّر ذلك على صحته، ولكنه مع ذلك أصرّ على إحياء ذكرى صديق روحه ورفيق غربته الشيخ راغب حرب في قريته جبشيت، وكان يوم 16 شباط 1992 يوماً مشهوداً خالداً.. شهيدٌ يؤبن شهيداً.. شهيدٌ يلقي خطاباً في ذكرى شهيد.. مجاهدٌ يكتب آخر سطر في كتاب جهاده.. يؤبّن نفسه من خلال تأبينه لشيخ الشهداء.. يطلق من صدره أوجاع الأمة، ويلقي خطبة جامعة تتضمن وصيته.. وبعد الخطبة تجوّل السيد في أرجاء جبشيت، فزار عوائل شهدائها وأسراها، وبعض عائلاتها المستضعفة، ثم توجّه عائداً الى الضاحية الصابرة مع رفيقة عمره وطفلهما، وكانت عين الغدر ترصد خطوات الشهيد، ثم كانت نهاية جسد وولادة روح في شعب بأكمله.. إنها دماء كربلاء تتجدد لتصنع نصراً، أمّا النفس المطمئنة فترجع الى ربها.‏‏

في حياة السيد الشهيد‏‏

أيّ سرّ فيه.. هذا السيف الساقط ندى‍‍‍‍.. هذا الجاثم بعباءة الإيمان.. عى درب الحق.. عنق يلاحق المدى.. أيّ انبهار رائع يجذبك الى نهار عينيه.. الى استقطار الحقيقة من خافقيه..‏‏

سيد المقاومين والمقاومة..‏‏

كانت المقاومة غاية الغايات عند السيد الشهيد المتلفع ببردة الإيمان والمنضوي حرفاً سماوياً تخت راية الجهاد.. وكان السيد يعتبر المقاومة هي عنوان التحرير للأرض، وانّ عيون المقاومين الأبرار السارين تحت ستار الليل وفي وعور الشعاب هي التي ستنير ليل هذه الأمة التي تكالب عليها الأعداء لطمس وجودها وجعلها ملحقاً لهم.. وكان السيد يردد بفم القلب: المقاومة هي عنوان شرفنا وكرمتنا وثروتنا، وبالتالي هي حصننا الأساس في مواجهة الاختراقات الخارجية..‏‏

أدرك السيد بصفاء روحه ونقاء نفسه أن لا خلاص لهذا الشعب من العتمة المسيطرة على وجوده إلا من خلال المقاومة لمواجهة الأعداء المتربصين بغده والقابعين على رئتيه، والهدف هو إزالة إسرائيل من الوجود، وعليه فإنّ القتال يجب ان يستمر حتى تحقق ذلك الهدف..‏‏

كان السيد (قده) يعتبر أنّ المقاومة حركة جهادية إيمانية، وأنّ التخلي عنها هو من التخلي عن إيماننا، وأنّ المقاومة ليست فكرة سياسية أو حالة طارئة ، بل هي تكليف شرعي لا تتأثر بأي حال من الأحوال، وهي ليست في خدمة أي عمل سياسي، بل بالعكس، فالعمل السياسي يجب ان يكون في خدمة المقاومة، ومسألة المقاومة غير قابلة للمساومة، ولا يتصور أحد أن المقاومة ستتوقف او تتخلى عن دورها طالما هناك دم يجري في عروقنا..‏‏

وكان السيد الشهيد يعتبر أنّ المقاومة ينبغي ان تكون في الصدارة على مستوى الطرح، وانه لا يمكن لأحد أن يوقفها طالما إسرائيل موجودة على أرضنا، وانّ كل من يتخلى عن المقاومة هو عميل، وانّ أكبر جريمة تُرتكب بحق المقاومة هي محاولة تحجيمها عبر وسائل الإعلام والإشاعات والدعايات..‏‏

لقد أحبّ الشهيد الموسوي المقاومة والمقاومين، ورعاهم بقلبه وحنانه، وكان عندما يجالس شباب المقاومة الإسلامية يكبر فيهم اندفاعهم نحو التكليف الشرعي وتحملهم المسوؤلية بكل جرأة بين يدي الله بهدف تحرير أولى القبلتين، وكان (قده) يعتز بالتفاف الناس حول المقاومة التي هي بجهادها التعبير العملي عن شخصية الإنسان في جبل عامل.. "وعندما تكون كذلك: كيف يمكن فصلها عن الناس؟ وكيف يمكن الفصل بين الذات والهوية؟"..‏‏

"إنّ الأمة كلها مسؤولة أمام الله عز وجل عن الحفاظ على هذه المقاومة، لا سيما وانها ليست لطائفة أو جهة دون أخرى، بل هي ملك الأمة، لذا يجب على الأمة كلها ان تتحرك للمحافظة على المقاومة وضمان مستقبلها".‏‏

"إنّ كل المؤامرات التي تحاك ضد الأمة تنتهي عند إنجازات المقاومة الإسلامية التي هزّت إسرائيل وجعلت أبناء الأرض المحتلة يشعرون بأنّ الذين يتحركون في جنوب لبنان أقوياء رغم تواضع سلاحهم المادي وأنهم يمكن أن يكونوا مثلهم"..‏‏

إنها كلمات في المقاومة، لكن السيد لم يكتف بالكلمات، بل أعطى المقاومة كل فكره وعمره، وسار في قافلتها، ورحل ملتحقاً بشهدائها.‏‏

جندي في جيش الثورة..‏‏

وأتى العام 1979.. موسم الخير الإلهي.. وانفرجت شفتا السماء عن بسمةٍ لوجودٍ طافت في أجوائه الكآبة، انفرجت عن نهلةٍ لأرضٍ شقّقها الظمأ، وكان زمن الإمام الخميني المقدّس زمن ثورة وحياة لأمة، وصار دليلاً للمستضعفين في رحلة العمر وغربة الحياة.. صار خيمة وجود ظلّلت استضعافهم وعذاباتهم..‏‏

إنه زمن الإمام المقدّس، ذلك المارد الذي انطلق من قمقمه ليهزّ عرش الطاغوت دون اعتماد على القوة المادية، بل اكتفى بالقوة الإلهية وأعلن رفضه للشرق والغرب، وأن لا تبعية ولا استزلام..‏‏

ولقد كان السيد الشهيد من المجاهدين الأوائل الذين انضووا تحت لواء الثورة الإسلامية وفي طليعة تلاميذ ثورة الإمام، وكان من الداعمين لها بكل كيانه فكراً ولساناً وعملاً، ومن أشد المدافعين عنها والمتمسكين بنهجها ونهج قائدها وبخط ولاية الفقيه..‏‏

لقد أذاب السيد الشهيد نفسه في الإمام الخميني المقدس، وسار على خطى أستاذه الشهيد السيد حمد باقر الصدر الذي دعا الناس لأن يذوبوا في الإمام الخميني كما ذاب هو في الإسلام..‏‏

وكان السيد يرى في شخصية الإمام المقدس ملامح من علي والحسن والحسين (ع)، وكان يرى في الجمهورية الإسلامية أفق الأمة، الأفق العزيز للإسلام ومنارة دربه نحو المستقبل الذي لا استكبار فيه ولا استضعاف، والذي يستنير بقبس الرسالة الإسلامية الذي أشعله الإمام الخميني بوقود روحه الخالدة وتعاليمه السامية..‏‏

من هنا، كان السيد الشهيد ينفخ الثورة في نفوس الشباب، ويعلّمهم الوفاء للإمام ونهجه وثورته العظيمة..‏‏

لقد كان السيد جندياً في جيش الإسلام الذي وضع نواته إمام الأمة، وتلميذاً قدوةً لثورته وتعاليمه، وشهيداً قضى وهو يعلي مداميك الثورة الإسلامية وفي سبيل قيام دولة الإسلام..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.afwaj.org/vb/member.php?u=317
 
السيد الشهيد أميناً عاماً‏‏
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المقاومة الإسلامية و الوطنية :: أحزاب المقاومة الإسلامية :: حزب الله :: السيد عباس الموسوي-
انتقل الى: