المقاومة الإسلامية و الوطنية

منتدى المقاومة الإسلامية و الوطنية
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إستشهاد السيد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو طوني
أسد الجنوب
أسد الجنوب


عدد الرسائل : 239
العمر : 28
الموقع : الجنوب-النبطية
تاريخ التسجيل : 10/04/2008

مُساهمةموضوع: إستشهاد السيد   الأربعاء أبريل 16, 2008 2:54 pm


في الطريق الى الشهادة‏‏

إنتهى الاحتفال، وطائرات الاستطلاع لا تزال في الأجواء، ولكن الحضور بدل أن يتفرقوا (كما جرت العادة بعد كل احتفال: خصوصاً في هكذا أجواء) تحلّقوا حول الأمين العام، وتزاحموا على مصافحته أو رؤيته عن قرب (على الأقل)، فهو الذي عوّدهم على ان يكون واحداً منهم وبينهم، وهو الوحيد الذي يستطيعون بثّه شكواهم ليستمع اليها، وفي طليعتها تراجع الزراعة وصعوبة تصريف المنتوجات، وعدم شراء الدولة لمحاصيل التبغ الذي يعتاشون منه، وإذا اشترته فبأسعار زهيدة تزيد من خسارتهم..‏‏

كانت كل هذه الأمور عناوين أحاديث الناس مع أمين عام حزب الله، من حسينية جبشيت الى جنة الشهداء فيها، حيث زار معهم الشهداء وشيخهم، وقرأ الفاتحة معهم ماسحاً الغبار عن قبر الشيخ الشهيد بيده اليمنى ليمسح بها جبهته الشريفة..‏‏

ومن هناك الى منـزل شيخ الشهداء، كعادته في كل مرة يزور فيها "جبشيت" أو أية قرية أخرى، لا يخرج منها إلا بعد ان يزور شهدائها وعوائلهم، هكذا كان يوم زار "كفرا" قبل أن يصبح أميناً عاماً لحزب الله، وهكذا كان في ذلك اليوم بعد أن أصبح أميناً عاماً..‏‏

ومن منـزل شيخ الشهداء (حيث تناول السيد الشهيد طعام الغداء مع أسرة الشيخ)، انتقل (قده) الى بلدة الشرقية حيث منـزل أهل الشهيد أحمد شعيب، فبلدة كوثرية السياد التي ما أن خرج الموكب منها ليشرف على بلدة تفاحتا حتى كانت ثلاث طائرات استطلاع للعدو تتبع الموكب وتلاحقه..‏‏

استشهاده: النبأ العظيم‏‏

وينتبه أحد المجاهدين المرافقين للسيد لخطورة الوضع، فينبّهه للأمر، لكن الجواب يأتي مطمئناً من نفس مطمئنة: "أتخافون الموت؟.. من يريد الموت لا يهمه إذا كان الموت قريباً منه أو بعيداً عنه".. ويقطع الكلام دويّ انفجار هائل: مروحية "كوبرا" تحمل صواريخ حرارية حارقة تطلق صاروخاً غادراً يصيب سيارة السيد من الخلف، فيما قامت مروحية أخرى بالانقضاض على الموكب، وفي لحظة كانت سيارة (من نوع رانج روفر) تحاول حماية سيارة السيد، انتشر المجاهدون المرافقون في مواضع قتالية، فقاوموا الطائرات بما لديهم، وأصيب بعضهم، لكن مهمة الطائرات الأخرى كانت ملاحقتهم وعدم السماح لأي شخص أو سيارة بالاقتراب من الموكب، وعندما حاولت سيارة مدنية (صودف مرورها في المكان) الاقتراب، انقضت عليها طائرات أخرى، فتركها ركابها قبل لحظات من تدميرها، وتبين أنّ طيران العدو كان ينصب أكثر من كمين قرصنة في الجو، بحيث لو فشل الكمين الأول يقوم الكمين الآخر بالانقضاض، وذلك لتدمير أي سيارة تفلت من الكمين لاحتمال ان يكون السيد الشهيد فيها..‏‏

وهكذا، استمر العدوان قرابة العشر دقائق، اتجهت بعدها المروحيتان المكلفتان بالعدوان الى أجواء الشريط المحتل، وفي هذه الأثناء كانت سيارة مدنية تسارع الى المكان لبتنقل ما تيسر لها من مصابين وتتجه شمالاً نحو الزهراني، لكن إحدى المروحيات كانت تكمن لها وتنقض عليها بصاروخ دمرها وقتل سائقها المدني والجريح المصاب، ولم تغادرالمروحيات سماء المنطقة إلا بعد أن تأكدت من تدمير الموكب بشكل كامل وعدم نقل أحد منه، ومع ذلك سارع أهالي المنطقة الى المكان ونقلوا بسياراتهم الشهداء والمصابين الى المستشفيات وسط حزام من الدخان الكثيف الذي غطى سماء المنطقة حتى المساء..‏‏

كلمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في تأبين السيد الشهيد عباس الموسوي‏‏

"في نفس المكان، وأمام باب الحوزة التي أسّسها، والمسجد الذي كان إمامه، في مثل هذ الموقف الجلل، لا بد من كلمة ولا بد من موقف..‏‏

إنّ استشهاد الأمين العام بالنسبة لنا أمر متوقع في كل لحظة وفي كل يوم، وبالنسبة للسيد الشهيد أيضاً الذي كان على موعد مع هذا اللقاء، وكانت الشهيدة أم ياسر تدعو الله أن تستشهد معه، ومن الطبيعي أن يُقتل طفل أبي عبد الله الحسين (ع) ويمزَّق جسده، وليس من الطبيعي أن يموت إبن الإمام الحسين (ع) على الفراش..‏‏

عندما بدأنا طريقنا في المقاومة الإسلامية كنّا قلّة، بعضهم وصف هذه الطريق بطريق الانتحار، لكننا كنا نرى فيها طريق الشهادة والانتصار، واليوم نحن في معركة معنويات مع العدو الإسرائيلي الذي يتصور أنه من خلال اغتيال قادتنا وعلمائنا يستطيع أن يغطّي على المسيرة الجهادية في لبنان، لكن لا يمكن لهذا الأسلوب أن يُجدي نفعاً معنا، لأننا منذ كربلاء: القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة..‏‏

إنه القرار الإلهي، فالسيد حيّ فينا، وإذا استشهد هل نتراجع؟ هل نقبل بالصلح؟ هل نقبل بالذل؟ إذا تراجعنا هنا يكون ذلك هزيمة لنا.. أما عندما يستشهد السيد عباس وتغلي دماؤه في نفوسنا فإنّ القتل يتحول الى انتصار وتصميم على متابعة الطريق..‏‏

كونوا على ثقة بالله انه حافظ هذه الأمة وناصرها، لا أريد أن أتحدث عن التاريخ، فبالأمس رحل الإمام الخميني (قده)، لكن رحيله كان بالنسبة لنا ثورة جديدة، واليوم يوم قيامة حزب الله من جديد.. يوم قيامة المقاومة الإسلامية.. يوم التضحية والوفاء لدماء السيد عباس وكل الشهداء.. لا بإطلاق الرصاص، ولا بمظاهر ورثناها عن الجاهلية، بل الوفاء يكون في دعم الاخوة المجاهدين الذين يرابطون في هذا الطقس القارس على محاور المقاومة الإسلامية..‏‏

لن ننتقم.. فليس من منطقنا الانتقام.. فمعركتنا مع إسرائيل معركة وجود.. وسنقاتلها سواء اغتالت السيد عباس أم لم تغتله، إنها الغدة السرطانية التي يجب ان نقاتلها حتى تزول من الوجود..‏‏

وعهداً لكل الشهداء والمقاومين إنّ هذه الطريق سنكملها ولو اسشتهدنا جميعاً، ولو دُمرت البيوت على رؤوسنا، ولن نتخلى عن خيار المقاومة الإسلامية، وأؤكد لكم أنّ المستقبل هو مستقبل المقاومة الإسلامية.. لا مستقبل المفاوضات.. فما زلنا في عصر الإسلام والمقاومة كما شاء الله والقائد الخامنئي أن يسمي هذا العصر بأنه "عصر الخميني، وليس عصر أمريكا"..‏‏

نعاهد إمامنا الحجّة (عج)، والإمام الخميني، وأميننا العام الشهيد، أننا سنكمل الدرس، وستعلم إسرائيل أنها ارتكبت أكبر حماقة في تاريخها عندما أقدمت على اغتيال السيد عباس الموسوي.‏‏

صور من الذاكرة: بقلم أمين عام حزب الله سماحة اليد حسن نصر الله‏‏

فكّرتُ مليّاً ماذا أكتب عن أستاذي الشهيد وكيف؟ ولعلّ قيمة ما أكتبه أنا أو إخواني ممن رافقه وعاش معه أنه شهادة عن قرب ومعرفة ندوّنها لتبقى شاهدة على عظمة رجل كان المربّي والمعلّم والمرشد والقائد والقدوة، وفي نهاية المطاف سيد شهداء مسيرة وحركة جهاد يفتخر بها إمام الأمة الخميني (قده) ويعتزّ بها سماحة القائد وكل مجاهدي الإسلام في العالم.‏‏

إنّ شخصية الأستاذ الشهيد السيد عباس الموسوي (رض) جديرة بالدراسة المنهجية لتقدَّم كنموذج راقٍ في العطاء والتضحية والأبوّة والشجاعة والثبات والصمود، وكقدوة لكل مجاهد من القيادة الى القاعدة، إلا أنني فضّلت أن أكتب عن أستاذي على طريقة السرد لوقائع علاقة عميقة كما حصلت بعيداً عن المنهجة والتحليل، لعلّ حديثي يكون من القلب ليقع في القلب.‏‏

بداية المعرفة‏‏

في شهر كانون الأول من عام 1976 م كان لي شرف الالتحاق بالحوزة العلمية في النجف الأشرف ومن بين طلابـهـا كان لي صديق واحد أعرفه قديماً وهو الأخ الشهيد المظلوم الشيخ علي كريّم (رحمه الله تعالى)، وكنت أحمل معي مجموعة رسائل الى عدد من علماء الحوزة، وفي مقدمتهم الإمام الشهيد السيد الصدر (قده).‏‏

وفي تلك الفترة كانت الظروف الأمنية اولسياسيةالتي تحيط بالإمام الشهيد الصدر قاسية نوعاً ما، فكان المتردد لزيارته يحسب لذلك كل حساب..‏‏

كنت أبحث عمن يأخذ بيدي الى الإمام الشهيد لأسلمه الرسالة، وبها كان يرتبط مصيري وطريقة حياتي في النجف الأشرف..‏‏

قال صديقي الشيخ علي: "أنا أدلّك على أحد تلامذته ومقربيه وأهل الثقة عنده، وهو لن يتردد بمصاحبتك الى منـزل الإمام الشهيد"..‏‏

كان الدليل لي من اليوم الأول في النجف هو السيد عباس الموسوي، التقيته أمام منـزله، وعرضت عليه أمري، فوافق بسرعة، وقال: "لنذهب الآن"..‏‏

لم أره من قبل، ولسُمرته المعروفة ظننته عراقياً، وحاولت أن أتحدث معه بلهجة خاصة، فضحك وقال لي: "أنا لبناني من بلدة النبي شيث البقاعية"..‏‏

وصلنا منـزل الإمام الشهيد بدون موعد مسبق، وأذن لنا بالدخول ما دام الزائر هو السيد عباس، وجلسنا في مكتبة الإمام الشهيد الذي استقبلنا بكل حب وتواضع، قرأ الرسالة وأقبل عليّ يسألني عن لبنان وع نالعمل الإسلامي، بعدها التفت الى السيد عباس وقال له: "إنّ هذا السيد (يقصدني انا) هو أمانتي عندك، وأنت مسؤول عن دراسته وتربيته وجميع شؤونه".. وأعطاه مبلغاً من المال لشراء اللباس والكتب وما شاكل. ومن تلك اللحظة كان السيد عباس هو الأمين عليّ، وبدات علاقتي معه كتلميذ بأستاذ وكولدٍ بأبيه وخصوصاً عندما يكون الطالب مثلي في سن صغير وفي بلد بعيد عن الأهل والأقارب..‏‏

لكني أشهد الله تعالى أنّ السيد الشهيد منذ ذلك اليوم كان يتدفق حناناً عليّ عطفاً بي واهتمامً شديداً، إلا أنه لم يُشعرني في يوم من الأيام إلا أنه الأخ الناصح والزميل المخلص، بعيداً عن كل حسابات "الأستذة" والقيمومة. ومن خلال العلاقة التي امتدت أكثر من ستة عشر عاماً، أستطيع أن أقدّم صورة مختصرة عن شخصيته العظيمة في جوانب عديدة:‏‏

الأستاذ المخلص‏‏

جرت العادة في الحوزة العملية (وما زالت) أن يلتحق الطالب بمجلس درس لأحد الأساتذة في أي علم يشاء، يلقي الأستاذ محاضرته، أو يشرح مقاصد الكتاب المختص، وينتهي دوره عند هذا الحد، فليس من المعتاد ان يباحث طلابه، أو يمتحنهم يومياً أو كل مدة، أو يتتبع حضورهم وغيابهم وما شاكل، ويطغى على بعض الأساتذة همّ الاستفادة العلمية الشخصية من التدريس كتركيز المعلومات وتعميق الأفكار المطروحة في البحث لديه أكثر من همّ تعليم وتنشئة هؤلاء التلامذة، ثمّ هناك مشكلة التعطيل الأسبوعي والموسمي والمناسبات الكثيرة..‏‏

فمنذ بداية الدراسة، تشكلت مجموعة من الطلاب ارتبطت بعلاقة مميزة مع الأستاذ الشهيد السيد عباس، وبدأنا دراسة المقدمات، وكان يمتحننا ويسألنا بشكل دائم، ولقد فرض علينا أن نكون جديين جداً في اجواء يعيش فيها كثير من طلبة العلوم حالة التساهل وعدم المسؤولية، وكان يتفقدنا، ويتابع حل مشاكلنا الشخصية، وقد مضت مدة طويلة لا نعرف تعطيلاً حتى في حر الصيف في مدينة النجف، ثم أنه أوجد لنا أجواءً ثقافية متنوعة إضافةً الى الدروس الحوزوية التقليدية المتبعة، وكان دائماً يقول: "يجب أن نصبح العلماء اللائقين بحمل هذه الرسالة الإلهية والدفاع عنها في كل المواقع".. وهكذا على امتداد سنوات الدراسة والتحصيل..‏‏

المعلّم المربّي‏‏

إنّ الأستاذ الشهيد لم يعقد لنا جلسات أخلاقية على ما أذكر، ولكنه كان أستاذاً للأخلاق بكل ما للكلمة من معنى: بسلوكه وتعاطيه وتفانيه وعطفه وحنانه، لم يقتصر في العلاقة مع الطلاب على الجانب العلمي الحوزوي البحت، وغنما كان حريصاً جداً على تقوى هؤلاء الطلاب وتديّنهم والتزامهم العملي والخلقي، كان المرآة الصادقة لهم، يحدّثهم بالسرّ عن أخطائهم وضرورة تصحيحها، ويأخذ بأيديهم سواء السبيل عندما تتفرق السبل.‏‏

الرجل العابد‏‏

كان السيد الشهيد حريصاً جداً على التزام الواجب وتجنب المعصية، وكان من أهل العبادة والنافلة وقيام الليل والمداومة على زيارة المشهد المقدس لأمير المؤمنين (ع) وبقية المشاهد المشرفة في العراق، وقد كان يشجّع طلابه على هذا السلوك، حتى أنه في العام 1977 م أخذهم معه في زيارة أربعين الإمام الحسين (ع) مشياً على الأقدام من النجف الى كربلاء مع حراجة الظروف القائمة في ذلك الحين، والى حين استشهاده كان رجل الدعاء والبكاء والصلاة وقيام الليل وصاحب القلب العاشق لرسول الله وآله الأطهار (ص)..‏‏

العالِم الرسالي‏‏

كان السيد الشهيد يحمل همّ الرسالة وهموم الأمّة.. يتألم للواقع السيء، ويحلم بمستقبل الإسلام الآتي، لمت كن رغبته بالدراسة ذات نشأ عائلي أو طموح شخصي وغنما كان الدافع رسايلاً بالكامل، كان يوفّر مبلغاً من راتبه البسيط في النجف ليأتي كل عام الى بلدته ويقوم بمهام التبليغ فيها وفي المحيط، وكانت نفقات رحلة العناء هذه كلها من خبز زوجته واطفاله، وبعد انتهاء المهمة يعود سريعاً الى مدرسته وطلابه، فليس عند السيد عباس وقت للترف أو السياحة، لقد كانت حياته المباركة كلها جهاداً وجدية ومثابرة، وكم كان وصف سماحة القائد (حفظه المولى) له دقيقاً عندما قال: إنه لا يعرف الكلل والملل..‏‏

لقد سعى (رض) جاهداً ليبثّ هذه الروح الرسالية في نفوس طلابه ورفاقه من النجف الى المدرسة الدينية في بعلبك، وعلى طول طريق الجهاد الدامي حتى الشهادة.‏‏

مع القادة‏‏

منذ عرفته في النجف الأشرف، كان قد اتخذ من الشهيد العظيم السيد الصدر (قده) إماماً وقائداً ومرجعاً، تربطه به علاقة حب كبير وإخلاص عميق وفناء تكاد لا تشعر فيها بوجود شخصه، وبعدما أطلّت شمس الإمام الخميني (قده) على أمتنا الإسلامية وتعرّف المسلمون عليه ودعاهم الشهيد الصدر الى الذوبان في قيادته كما ذاب هو في الإسلام، أصبح الإمام الخميني (قده) يشكّل للسيد عباس ولي الأمر المطاع، يفتديه بروحه، ويقبّل عنده الأعتاب، ويتعبّد بإشارته، فكيف بالكلمات أو الأوامر؟..‏‏

وهكذا كانت سيرة السيد عباس (بعد رحيل الإمام) مع سماحة سيدنا القائد آية الله السيد علي الخامنئي (حفظه المولى)، فالعلاقة مع القيادة الشرعية كانت تقوم عند السيد عباس على أسس نظرية وشرعية واضحة تترسخ في الفكر وتتعمق في العاطفة وتتجذر في الالتزام الدقيق لتنتج في نهاية المطاف أعظم شهادة تحت راية ولي من أولياء الله تعالى ونائب من نواب الإمام الحجة (عج)..‏‏

مع الناس‏‏

أحبّ السيد عباس (رض) الناس، وأخلص لهم، فكان مبلّغاً من منبر الى منبر، ومن قرية الى قرية، وخادماً يرعى آلامهم، ويضمد الجراح، وترابياً متواضعاً يعيش مثلهم ومعهم، يتحدث بلغتهم البسيطة الطيبة بعيداً عن تعقيد المصطلحات، يُقبل عليهم بالابتسامة الطيبة ويعانقهم بالمودة الصادقة، يوقّر الكبير ويحترم الصغير، ويصغي لهم دون تأفف أو ملل، يُحزنه ما يصيبهم، ويُفرحه ما يُسعدهم، قريب من القلوب.. بل ساكن فيها.. بل مالك لها.. لذا أحبّوه وأخلصوا له. لقد كانت سمة التواضع والترابية على ما أعتقد أعظم ما في السيد عباس وسرّ الحب الكبير الذي حمله الناس له، حتى كان لاستشهاده وقع الفاجعة.‏‏

لقد كان في أيامه الأخيرة التي تصدّى فيها لمسؤولية الأمانة العامة رائداً في خدمة الناس وتبنّي قضاياهم، لقد استطاع بفعل شخصيته المميزة أن يثبّت خط الالتصاق العاطفي والفكري العميق بين حزب الله والأكثرية الساحقة من المعذبين والمسحوقين والمستضعفين في لبنان.‏‏

مع قضايا المسلمين في العالم‏‏

كان السيد عالميّ الهموم والآلام والطموح والتطلعات، يتتبع أخبار المسلمين في كل مكان، ويتفاعل معهم، يقلق ثم يقول: "تعالوا لنرى ماذا نفعل".‏‏

شارك في الجبهات في إيران، وزار باكستان وكشمير وأفغانستان، وكان شديد الحب للمجاهدين وللحركات الإسلامية في العالم، وسعى بكل جدّ لوحدة حقيقية بين المسلمين، وكان يتمنى لو يمكن له أن يتواجد في كل الساحات والجبهات، كان قلبه وأمله وطموحه أكبر بكثير من حجم الإمكانات والظروف وعمر الشباب..‏‏

مع المقاومة الإسلامية‏‏

وهنا المنبر والمحراب والمعبد اولمسجد، وهان يصبح السيد عباس إنساناً آخر، كانت المقاومة كل همّه، كيف يؤسس لها؟ كيف تستمر؟ وكيف تتصاعد؟ وكيف تصبح أمة تقتلع الوجود الإسرائيلي من الجذور؟ لقد أعطاها الكثير الكثير، وأعطاها أخيراً دمه الزاكي ليبقى الملهم والشاهد والشهيد..‏‏

وأخيراً مع العائلة‏‏

هو أب كامل وزوج يجسّد معاني الإسلام في الحياة الزوجية، وماذا أقول عن الزوجين الذين تشاركا حمل المسؤولية وآلام الجهاد من النبي شيث الى النجف، وبعلبك، ثم الى الجنوب، ونهايةً في جبشيث، ونهاية النهاية في النبي شيث..‏‏

إنّ الحصول على شرف الشهادة الرفيعة للسيد ولأم ياسر ومعاً دليل كافٍ على طبيعة وعظمة العلاقة التي كانت تربط بين رساليين ومجاهدين وعاشقين لله ومخلصين لبعضهما الآخر..‏‏

سيدي أبا ياسر.ز في ذكراك الأولى نفتقد منك الجسد، ولكن روحك أشد حضوراً وأقوى فعلاً، ها هي مسيرتك تلتصق بشعبها أكثر كما أحببت، تكمل حمل راية الإسلام.. تبلغه ولا تخشى إلا الله كما فعلت.. تملأ قلوب الصهاينة رعباً وأرض الجهاد دماء شهداء كما أوصيت.. ها هي دماؤك سيدي تزهر في كل مكان مجاهدين وثوّاراً ومبلّغين ونوّاباً وأجيالاً منذ الصِغَر تهتف باسمك يا عباس، ها هي كلماتك أصبحت رمزاً وشعاراً ومبادئء نسمعها حتى من أفواه الأطفال، ما غيّبك الموت ولا تناثر الجسد، فانت الحاضر أبداً فينا، وهل يمكن أن يفصل أحد بين الحزب واسمك؟‏‏

نعي سماحة القائد الإمام الخامنئي للشهيد السيد عباس، شهر شباط 1992‏‏

ببالغ الأسف والألم العميق تلقينا نبأ استشهاد المظلوم العلامة المجاهد الذي لا يعرف الكلل والملل ، والقائد المضحي لحزب الله في لبنان حجة الإسلام السيد عبــاس المـوسوي وزوجته ونجله اثر الغارة الوحشية الجبانة للصهاينة المحتلين والذي نال درجة الشهادة الرفيعة ..‏‏

رحمــــة الله على هـذا العالِم الرباني الشجاع والمخلص والواعي .. ولعنة الله وعباده على جميع الصهاينة الـمـجــرمين الذين لايتورعون عن ارتكاب أبشع الجرائم لأجل تحقيق أهدافهم وترويج مفاســدهم واستمرار اعتداءاتهم واحتلالهم .. ولعنة الله على حماتهم الخبثاء والمستكبرين الذين يغضون الطرف عن هذه الجـرائم بحق الأبرياء .. ، وهذه الأعمال والجرائم تكشف يوماً بعد يوم الصورة الحقيقية ضد الإنسانية لهؤلاء الجناة وخبثهم ..‏‏

هـذا الـسـيـد الـعــالي المقام الذي مزج العلم بالعمل ، وتكلل بالصدق والتضحية والفداء ، هذه الـمـبـادىء الـتـي يـعـلمها في هذا الطريق لتحقيق الأهداف السامية المقدسة للدفاع عن الإسلام ومواجهة الظلم ومقارعته .. هذا العظيم نال الشهادة في هذا الطريق وحصل علىالسعادة الأبدية وإن طريقه هذا سيواصله الشعب اللبناني المسلم والفلسطيني الـمظلوم ..‏‏

.. وهذه الأعمال والجرائم تكشف يوماً بعد يوم الـصـورة الـحـقيقية لهؤلاء الجناة الذين هم ضد الإنســانية وتكشف خيانتهم وكـل خياناتهم ضد المسلمين والمؤامرات المتواصلة التي يحيكونها ، إن هذه الدمـــاء البريئة الـتـي أريـقـت بـدون ذنـب لـهـذا الـعـظـيم العزيز وعائلته سوف تجعل من المقاومة الحقة للشعب اللبناني والفلسطيني أكثر جدية وأعمق ضد الكيان الصهيوني الغاصب‏‏

لـتـعـلم أمريكا وإسرائيل أنهم بارتكاب مثل هذه الجرائم لن يستطيعوا أن يحافظوا على تسلطهم وهم يخافون الشعوب التي ترزح تحت نيرهم وظلمهم ..‏‏

وأنا بهذه الفـاجعة الأليمة لشهادة هذا العـالـِم الجليل سماحة السيد عباس المـوسوي الذي واصل جهاده المخلص حتى استشهاده نقدّم التعازي للشعب اللبناني المسلم وعناصر حزب الله وقيادته وبالأخص عائلة الشهيد المظلوم واصدقائه وكل محبيه ..‏‏

وأسأل الله أن يرحم شهيدنا البار ويتغمده بواسع رحمته ..إنه سميع الدعاء ..والسلام على عباده الصالحين.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.afwaj.org/vb/member.php?u=317
 
إستشهاد السيد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المقاومة الإسلامية و الوطنية :: أحزاب المقاومة الإسلامية :: حزب الله :: السيد عباس الموسوي-
انتقل الى: