المقاومة الإسلامية و الوطنية

منتدى المقاومة الإسلامية و الوطنية
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 طوني فرنجية - حياته و مواقفه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو طوني
أسد الجنوب
أسد الجنوب


عدد الرسائل : 239
العمر : 28
الموقع : الجنوب-النبطية
تاريخ التسجيل : 10/04/2008

مُساهمةموضوع: طوني فرنجية - حياته و مواقفه   الأحد أبريل 20, 2008 4:28 pm

ولادته

الزمان ايام الحرب العالمية الثانية (1939-1945) والبلاد خاضعة للانتداب الفرنسي، وتأميناً للمواد والحاجيات الضرورية التي عزّت كان يُعمل بنظام "الاعاشة" في الانحاء اللبنانية كافة.
والمكان زغرتا، حيث وُزّعت، شتاء 1940-1941، على الأهالي كمية غير كافية من "الاعاشة". وبقيت كمية مخزونة في اقبية سرايا زغرتا القديمة (التكميلية الثانية للبنات اليوم) فحاول بعض الأهالي سحب كمية اضافية لكن السلطات الرسمية المولجة تمنعت من اعطاء المزيد. وللحال قامت تظاهرة عفوية جابت الشارع الرئيسي لزغرتا آنذاك، اي "الساحة"، المجاور للسرايا، واطلقت صيحات الاحتجاج في ما توجه وفد من الاهلين الى طرابلس لوضع مرجعهم السياسي، سليمان فرنجية (الرئيس لاحقاً)، في صورة ما جرى. فتوجه هذا الأخير، على الفور، الى زغرتا، ومنها تواً الى السرايا، حيث فتح "على طريقته الخاصة" جميع الأبواب الموصدة بوجه الأهالي. ومن هناك اقفل عائداً الى "قهوة التل" حيث السرايا الجديدة اليوم. وفي طريقه اليها، صادف قرب بيت "آل روميّه" مقابل سينما "كونكورد"، امرأة على قارعة الطريق كانت تنتظره لتشكره، وكانت ارملة وأماً لسبعة اولاد. ركعت على الأرض وكشفت عن صدرها وطفقت تقرعها بيدها مرددة، عالياً، الدعاء التالي: "الله يبعتلك صبي". وكانت السيدة ايريس فرنجية، في واقع الأمر، على عتبة ولادة جديدة.
وما هي الا فترة وجيزة حتى استُجيب الدعاء، وفتح في 1 ايلول سنة 1941، طوني فرنجية عينيه على نور الحياة، في اهدن التي شهدت مصرعه الآثم، واحتضنت رفاته الغالية.

صغره

في صغره لم يكن طوني فرنجية مجتهداً. نائباً، ومن ثمّ وزيراً، تذكر في احاديثه الصحافية كيف كان والده، الرئيس فرنجية، يعلمه واخوته شارحاً لهم دروسهم. واطرف ما تبقيه الصحف لنا عن لسانه انه قضى سنة الحضانة في مدرسة الراهبات، في زغرتا، وكان للوصول اليها وهو في الرابعة، يركب، لوحده، حماراً، يربطه لدى وصوله، بشباك الصف، فينتظره بتعقل. ولم يطل الأمر، حتى صار التلميذ الصغير يهرب من المدرسة.
من مدرسة الراهبات، في زغرتا، الى معهد الفرير، في طرابلس، انسلخ طوني فرنجية عن طفولة كانت مرتمية، بالكامل، في الهواء الطلق، والعاب صبيان ذلك الوقت، ليدخل في جوّ دراسي اكثر صرامة، مبتعداً عن حياة الطبيعة التي لم يعد يتمتع بها الا صيفاً.

هوايات

في صيفيات صباه، روي عنه عشقه لركوب الخيل. فكنت تراه كل يوم ممتطياً حصانه يتجول في اهدن وضواحيها: في مناطق الوطى والمطل وعين الوحش، في جوعيت والحرش، في الدواليب وبقوفا....
وذات يوم تأخر كثيراً في العودة الى البيت.... وقد حلّ الليل. طلبه اهله فلم يجدوه. فتّش عنه الأصدقاء دون جدوى. واخيراً وجدوه في ملاعب "حمينا" وهو على صهوة جواده يقطع الملاعب ذهاباً واياباً... فقالوا له: لقد حلّ الليل ويجدر بك ان تعود الى البيت، ماذا تفعل هنا في هذه الساعة؟ اجاب: اني اتعلّم اصول وفنون الفروسية.... لقد قيل لي ان بطل لبنان يوسف بك كرم غالباً ما كان يأتي الى هنا، الى ملاعب "حمينا"، ليتعلم فنون الفروسية برفقة رجاله الأبطال....
وهنا يشار الى انه كان حصل، منذ السادسة، على بندقية خاصة؟ فأشرف والده على تدريبه، وعرف، مع رفاقه طرقات الصيد، باكراً.

نحو السياسة

في عام 1958، ترك "فرير" طرابلس الى "فرير" بيروت، مدة سنتين، عاد خلالها الى عادته القديمة في ترك الصف، ليس لمجرد اللهو، هذه المرة، بل اتماماً لبعض الواجبات، غير المدرسية، بالطبع التي راح يتنازل معها شيئاً فشيئاً، عن حياته الخاصة لصالح حياة سياسية بدأت تأخذ، في تلك الآونة، شكل مؤازرة لوالده، وهو ابن البيت السياسي العريق. سليل قبلان فرنجية الذي اوصلته الارادة الشعبية، عنوة، سنة 1929، وعلى شفار السيوف الفرنسية ، الى السدة النيابية. وحميد فرنجية الذي من النيابة سنة 1934 والوزارة بدءاً من سنة 1938 ومن مفاوضات الجلاء، والنقد الوطني، كاد يكون الرئيس الثاني للجمهورية بعد الرئيس بشارة الخوري منتخباً مرتين اولى سنة 1943 وثانية سنة 1950. وبانجذابه التدريجي الى اللعبة السياسية، سرعان ما اتضحت له استحالة اكمال دروسه في كلية ادارة الأعمال في الجامعة اليسوعية، فانصرف عن مقاعدها "مكرهاً" كما قال في احد الأحاديث الصحافية التي ادلى بها بعد انتخابه نائباً، من زغرتا (لشغور مركز والده) في 25 تشرين الأول عام 1970.

شروط السياسة

في هذا الحديث، بالذات، حدّد، اصغر نائب في المجلس، آنئذ، شروط السياسة بقوله انها ليست مهنة نتعلمها، او علماً نتلقاه. هي في الدم. والدعوة اليها تستلزمه التضحيات. الى ذلك فانها تتطلب ثلاثة:
1- الصراحة ( بمعنى ان يكون السياسي صريحاً وليس ان يقول كل ما يعرف).
2- الشجاعة.
3- برودة الأعصاب.

هذه الشروط، كانت نصب عينيه، منذ بداية تمرسه في العمل السياسي، سنة 1960، كما بيّناه قائماً، في البداية، بالمسؤوليات المتوجبة، في غياب والده الذي تضطره الظروف، احياناً الى ملازمة بيروت، والابتعاد عن قضايا وشواغل دائرته الانتخابية، ومستقطباً المراجعات، كافة، بوصول والده، الى السدة الرئاسية، وانشائه في طرابلس مكتباً لهذا الغرض عرف، صحافياً، باسمه (مكتب طوني).
-
في معترك السياسة:

مؤهلات قيادية

في النصف الثاني من الستينات برزت لدى طوني فرنجية مؤهلات قيادية مميزة لقربه المبكر من الهمّ السياسي ومعايشته الحارة لقضايا الناس وحاجات منطقته. فأدار مكتب والده، في طرابلس، ومكتبه، ومن ثمّ، متابعاً الاهتمامات العامة، وملاحقاً المراجعات والمطالب الخاصة. فأكسبته ممارسته خبرة تطبيقية خولته تكوين رصيد دفعه الى دائرة الضوء، من الباب الواسع.

بنشعي

ويوم طَرح فكرة اقامة مخيم للتدريب سنة 1969 في بنشعي (مركز قيادة نجله سليمان لاحقاً)، تردد بأن طوني فرنجية من اوائل الزعماء اللبنانيين الذين استوعبوا المشكلة اللبنانية بتطوراتها المستقبلية، وتوقعوا حجم وطبيعة الأخطار المحدقة بالوطن. والفكرة كانت تلتقي، اساساً مع مواقف والده انطلاقاً من المبادىء التالية:

1- الحفاظ على لبنان سيداً، حراً، مستقلاً.
2- الابتعاد عن اي تشنج طائفي.
3- الابتعاد عن تحقيق اي مكسب سياسي خاص.

النيابة

باعتلاء الرئيس سليمان فرنجية الكرسي الأولى شغر مركزه النيابي. فأعلن طوني فرنجية ترشيح نفسه للمقعد الشاغر بانتخاب والده رئيساً للبلاد. ووجه اليه، قبيل تسلمه مسؤولياته الدستورية، رسالة استأثرت بالاهتمام لتعبيرها عن مشاعر اللبنانيين وافكارهم نحو الرئيس الجديد واعتبرت بمثابة اطلالة سياسية اولى بعد اعلان ترشيحه.
" والدي.... سليمان فرنجية قبل ان تقسم اليمين الدستورية – غداً امام الله والوطن وامام ضميرك وقبل ان اسلك، انا، طريق السياسة، اسمح لي كولدك، ان اصارحك لآخر مرة قبل ان تصبح، انت اباً لجميع اللبنانيين.
انك تتسلم الحكم وسط انطلاقة من الفرح قلما شهدها لبنان من قبل، فرح عمّ مختلف مناطق لبنان، من صيدا حيث اضرم ابناؤها شواطئهم، الى عكار حيث كان الجبل شعلة من نار، الى الغربية التي انضمت الى الشرقية في فرحة عارمة، حتى شارع الحمراء حيث رقص الشباب طوال الليل.

كانت البهجة في كل مكان في لبنان، عفوية، جامعة.
على ان ما اريد ان اصارحك به، هو ان ذلك الحماس لم يكن موجهاً الى سليمان فرنجية – الرجل الذي لا يعرفه جيداً الا القليل من اللبنانيين.
فأنت لست ذلك الخطيب الذي يلهب مشاعر الجماهير.
وانت لم تتزلف ابداً في سبيل كسب تأييد الناس.
وانت لم تفصح ابداً – حتى الى اقرب المقربين اليك- بخفايا ما يدور في ذهنك... وبما يشغل بالك من مشاكل، بل كنت دائما، تفضل التأمل ومعالجتها بين الله وبينك.
انت لا تتمتع بثقافة جامعية تثير اعجاب الناس، وغريزتك في التفكير الصائب لا يعرفها سوى المقربين اليك.
فلماذا اذن، تلك البهجة التي نشهدها كل يوم، ذلك الأمل الذي ينبعث – لدى ظهورك – في قلوب المتواضعين من الشعب – كباراً وصغاراً – فيطلقون الدعاء والتمنيات عفوية، قائلين:
الله معك يا سليمان.
امل لم يعد بالامكان تخييبه، يضاعف المسؤولية الملقاة على عاتقك.
ارجو ان تكون بهجة اللبنانيين نابعة من شعورهم بأن يكون اهتمامك بالعائلة اللبنانية التي تسلم مقدراتها، شبيهاً باهتمامك بالعائلة الصغيرة التي انا بين افرادها.
مزيج من الحزم والطيبة:
حزم ازاء اية اخطاء تنال من المبادىء، وطيبة وتفهم الهفوات الناجمة عن الضعف البشري.
حزم وطيبة... ثمً شجاعة جعلت من حياتك المثل الذي نحتذي به.... وعطاء حتى التضحية في سبيل الغير.
ان عائلتك الصغيرة – بأفرادها التي كانت دائماً موضع اهتمامك – هي صورة مصغرة للعائلة اللبنانية التي اصبح مستقبله الآن بين يديك.
رأيتك – يوماً – تتألم عندما هاجرت احدى شقيقاتي من لبنان. وهذا ما سيجعلك تفكر حتماً بأن آلاف العائلات سيحز فيها الم مماثل كل سنة.
ولا شك في ان صورة اولئك الشباب الذين مزقوا جوازات سفرهم – يوم انتخابك – وعدلوا عن الهجرة، ستبقى راسخة في ذهنك.
واذا كان اخي الشاب يفتش – بقلق وحيرة – عن طريق المستقبل، فلا بد ان تفكر ملياً بأن ثلاثين الف شاب مثله يعانون، كل سنة، من نفس المشكلة، وهذا ما سيجعلك تتفهم ثورة هؤلاء الشباب على مجتمع لا يحاول تفهم مشاكلهم وايجاد الحلول لها.
عرفت المرض عن كثب، وكنت شاهداً على الكثير من الفقر ومما يجر من يأس. وهذا ما سيجعلك تعرف السبيل الى تخفيف الام الغير.
ان امنيتي الوحيدة هي ان تكون - بالنسبة للبنانيين – رب العائلة الذي عرفت، عندها سنفتح ابواب الأمل امام الجميع.
امل بأن يتساوى الجميع امام القانون.
امل بأن يعم النظام، في ظل ذلك القانون.
امل بأن يكون لبنان لجميع ابنائه دون تمييز للفقير قبل الغني للمحروم قبل المنعم عليه.
امل بأن تحظى الطبقات العاملة بظروف افضل للعمل وفرص اشرف للعيش. امل بأن تكون الادارة في خدمة المواطن مجندة للخدمة غير خاضعة لنفوذ او وساطات.
امل بأن تتاح للشعب بأسره فرص المشاركة في مسؤوليات الحكم والادارة والحمل، في اطار من الديموقراطية الحقيقية والحرية.
امل بأن يفسح المجال امام الشباب الكفؤ لوضع امكاناته في خدمة بلد يتوق الى خدمته.
عندئذ ينتاب اللبنانيين شعور بالفخر – كما اشعر انا – بأنهم ابناء لأب صالح عرف باستقامته، وترفعه، باندفاعه في العطاء وكرمه حتى اطلق عليه اللبناني الأول لقب "الفارس الأصيل"
"انطوان سليمان فرنجية".

نائب زغرتا

ما ان اعلن طوني فرنجية ترشيحه حتى التفت زغرتا حوله لتزكّي خلافته لوالده في المقعد الذي خلا بارتقائه سدة الرئاسة. واصدر زعماؤها، لهذه الغاية بياناً، هذا ما جاء فيه:

"بمناسبة اجراء الانتخابات النيابية الفرعية في قضاء زغرتا، يوم الأحد 8 تشرين الثاني القادم، نحن ممثلي عائلات دويهي وكرم ومعوض ومكاري – بحسب الترتيب الأبجدي – حفاظاً منا على وحدة الكلمة في منطقتنا العزيزة، وتأكيداً على ما تمّ فيها، والحمد لله، من تآلف للقلوب، نعلن ان مرشحنا جميعاً هو الأستاذ انطوان سليمان فرنجية.
وفيما نرجو ان يتم انتخابه بالتزكية، ودونما حاجة الى اجراء عمليات اقتراع، يسرنا ان نتوسم في المرشح الشاب كل الخير، لما عهدناه فيه من صفات انسانية اصيلة، واندفاع في سبيل المصلحة العامة، داعين له ولكم بالسعادة والتوفيق".
وحمل البيان تواقيع النائب الأب سمعان الدويهي، اسعد بك كرم، النائب رينيه معوض، والشيخ سيمون بولس.
-
النائب والمسؤولية

حدّد النائب طوني فرنجية في خلال ممارسته العمل البرلماني مسؤولية النيابة فقال "ان النيابة رسالة ومسؤولية، وبكلام آخر اعتبر النائب مواطناً عادياً انتدبه ناخبوه في مهمة معينة".
وقال " ان الذي يرضى عن نفسه كلياً يكون قد انتهى. فالرضى عن النفس له عندي تفسير واحد، وهو ان يواصل الانسان السعي والبحث عن الأفضل او عما يراه أفضل.
ورأى ان واجبات النائب في ان يكون "واعياً دوره الأساسي، تحت قبة البرلمان وان يكون مخلصاً واميناً في تمثيل الشعب الذي انتخبه بالسهر على مصالح هذا الشعب ومصلحة البلاد ثمّ مراقبة اعمال السلطة التنفيذية ومحاسبتها لا لمجرد المراقبة والمحاسبة بل من اجل تقويم كل اعوجاج وتلافي كل خطأ او خطر".
وفي معرض دفاعه عن النظام الديمقراطي قال النائب فرنجية: صحيح ان النظام الديمقراطي البرلماني الذي نعيش في ظله ليس كاملاً وليس خالياً من العيوب والشوائب الا اننا نجد بعد التأمل الهادىء ان نظامنا اقل سوءاً من غيره خصوصاً اذا كان القياس بلدنا نحن.
اما الذين يطالبون بتغيره دون ان يعرضوا على الشعب النظام البديل الأفضل الذي يقترحونه، فليتفضلوا ويعرضوا النظام الذي يريدونه وليثبتوه كبرنامج عمل سياسي لهم، عبر الانتخابات النيابية وليترشحوا للانتخابات التي هي اسهل طريق لكل تغيير هدفه الأصلح والأفضل. فاذا كان الشعب مقتنعاً بنظامهم فإنه سينتخبهم ويوصلهم الى المجلس النيابي بكل بساطة، وعندها يصبح بإمكانهم ان يغيروا ما يشاؤون. هذا اذا كانوا يثقون بالشعب واذا كانت دعوتهم تتناول رفاهية الشعب وخيره.

الوسط الجديد

وفي سياق الأعراف البرلمانية، سعى طوني فرنجية، الى تشكيل كتلة من داخل المجلس النيابي، وطموحه ان تكون هذه الكتلة في الموقع المتوازن بين الطروحات والاتجاهات المتناقضة، ولذا حملت اسم "تكتل الوسط الجديد" (1972) الذي ضمّ: طوني فرنجية، فؤاد غصن، حبيب كيروز، باخوس حكيم، بطرس حرب، عبد المولى امهز. ولاحظت الصحف حينها انه كان لهذا التكتل الذي وضع له طوني فرنجية خطوطه العريضة "وزناً سياسياً، وثقلاً في الاستشارات، وفي التوجه السياسي العام للبلاد".
-

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.afwaj.org/vb/member.php?u=317
أبو طوني
أسد الجنوب
أسد الجنوب


عدد الرسائل : 239
العمر : 28
الموقع : الجنوب-النبطية
تاريخ التسجيل : 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: طوني فرنجية - حياته و مواقفه   الأحد أبريل 20, 2008 4:29 pm

منعطف السلام

وتتالت التطورات على الساحة اللبنانية، حتى شكل ربيع 1976، منعطفاً أساسياً في مسار الوضع العام، وتمثل هذا "المنعطف" بدخول قوات الردع السورية، تلبية لنداء لبنان دولة و"شعباً"، إلا أن الجهات المتضررة داخلياً واقليمياً من هذا التطور السلمي الهام، عملت ما بوسعها لعرقلته، وقد لخص طوني فرنجيه في حديث أدلى به نهاية نيسان 1978 الى مجلة "الجمهور"، هذه المرحلة التي عايشها بخلفياتها ودقائقها، ومما قال:

- الحديث عن قوات الردع العربية يجب أن يبدأ من الاساس، أي يجب الانطلاق من تاريخ اول حزيران عام 1976 عندما دخلت القوات السورية الى لبنان لاول مرة بطلب من الرئيس الاسد الذي برر يومها دخول القوات الشقيقة بقوله: "انه لن يقبل بخلق اسرائيل ثانية في الشرق الاوسط".

وبالفعل فقد دخلت القوات السورية فيما كان الفريقان المتصارعان يأملان بأن يتدخل فريق ثالث بينهما لوقف الاقتتال، خصوصاً بعدما تبين أن هذا القتال لا يفيد أحدا، بل بالعكس يضر الجميع.

يومها أثبت الرئيس الاسد أنه الصديق الوحيد الذي استطاع أن يستوعب أبعاد الازمة اللبنانية فقرر التدخل ووقف الاقتتال بين فريقين لم يعد يجمع بينهما أي شيء.

وليس بسر القول أن الرئيس الاسد عندما أقدم على خطوته تلك تحدى جميع الدول، كبيرها وصغيرها، بعدما اعلمته بواسطة سفرائها المعتمدين في دمشق ان نتائج هذا التدخل غير مضمونة.

واذكر هنا ان سفير دولة عظمى زاره مرتين في يوم واحد لنقل رسالة من حكومته ورد فيها انها لا تستطيع ضمان حياد اسرائيل في حال صمم الرئيس السوري على ادخال جيشه الى لبنان لوقف القتال.

وأذكر ايضاً أن دولة عظمى ثانية طلبت اليه عبر وسطاء من دول صغرى تدور في فلكها عدم التدخل في لبنان. هذا طبعاً الى جانب معظم الدول العربية التي بعثت اليه برسائل تحذره فيها من مغبة الاقدام على مثل هذه الخطوة.

لكن الرئيس الأسد تحمل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه، وقرر المجابهة وهو غير ضامن النتائج، في سبيل وقف المجزرة التي كانت تستمر فصولاً في لبنان.

ودخل الجيش السوري الى لبنان واوقف الاقتتال.

ومع الاسف، عندما وجدت الدول العربية بأكملها ان نتيجة هذا التدخل كانت حسنة، سارعت للاستفادة من هذا الظرف، فكانت الدعوة لعقد مؤتمري الرياض والقاهرة، هذان المؤتمران اللذان تقرر فيهما ارسال قوات من الردع تحت امرة الرئيس سركيس لوقف الاقتتال في لبنان.

وحدد يومها عدد هذه القوات بثلاثين ألفاً.

وهنا بدأ الفصل الثاني من المزايدة على الرئيس الاسد. كل دولة تريد ان تشترك بعدد مماثل ضمن هذه القوات، فوقف الرئيس السوري يومها وقال لهم انه ليس متشبثاً في ارسال جيشه الى لبنان، فاذا كان بامكانهم تكملة عدد الثلاثين ألفاً، فلا مانع عنده الا يبعث بأي جندي سوري ضمن قوات الردع العربية.

عندها احمرت وجوه واصفرت وجوه اخرى، ولم يجد العرب غير الاسد بإمكانه تغطية الجزء الأكبر من هذه القوات وكانت هذه التغطية بنسبة 90 بالمائة.

وكلنا على ما اعتقد ما يزال يذكر كيف استقبلت هذه القوات عند دخولها الى مناطقنا.

ولكن ما الذي حدث منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا!

للاجابة على هذا السؤال يجب التوقف عند هاتين النقطتين:

الاولى: ان الطوابير الخامسة وما اكثرها نشطت منذ دخول قوات الردع العربية الى لبنان في مجالات تشويه سمعة هذه القوات، وبالذات القوات السورية.

ولا اذيع سراً هنا ﺇذا قلت أن المخابرات الاسرائيلية، وغيرها من المخابرات المعادية للنظام السوري كانت المحرك الاساسي لهذه الطوابير.

النقطة الثانية: هو ما تردد عن بعض التجاوزات من قبل بعض عناصر القوات السورية.
وهنا أقول: ﺇذا وجد بين كل مئة جندي سوري عنصر أو اثنان من غير المنضبطين وهذا طبيعي جداً وموجود في اعظم جيوش العالم فإن عدد هؤلاء من أصل ال30 الفا سيصل الى حدود ال600 عنصر او الالف.

وهنا أيضاً اتساءل: هل من العدل أن ننظر الى تجاوزات ال 600 عنصر متناسين النتائج الخيرة والايجابية التي حققها لنا الجيش السوري عندما دخل لبنان وأعاد الامن الى ربوعه؟

ان المؤسف حقاً أن بعض سياسيينا غالبا ما يبنون آراءهم وتصريحاتهم على اخبار كاذبة ومغرضة.

"الإيمان الراسخ"

وفي العام 1977 ، عرفت "اللغة السياسية" في لبنان، مفردات ذات منحى "تقسيمي"، وسرت شائعات عن أن طوني فرنجية يطرح "التقسيم"، وقد أورد صاحب مجلة "الحوادث" ورئيس تحريرها انذاك المرحوم سليم اللوزي، في مقالته الافتتاحية تاريخ 19/ كانون الأول/ ما نصه: "ﺇن طوني فرنجية نجل الرئيس، كان الوحيد في اجتماع بكركي بين الزعماء الموارنة الذي طالب بالتقسيم". وقد أرسل طوني فرنجية رسالة توضيحية، ردّ فيها على ما نُسب اليه، ونشرتها "الحوادث" في 17/6/77، في زاوية "رسالة الأسبوع". وهذا نصها:

"عزيزي سليم
تحية وبعد، قرأت مقالك في مجلة "الحوادث" (تاريخ 19 كانون الاول 1975) واستغربت كل الاستغراب ان ينجر الاستاذ سليم اللوزي مع بعض المغرضين وذوي النوايا السيئة ويصدق أن: "طوني فرنجية" نجل الرئيس كان الوحيد في اجتماع بكركي بين الزعماء الموارنة الذي طالب بتقسيم لبنان"، لأن ذلك غير صحيح.

بادىء ذي بدء أود أن أسأل من الذي قال لك ذلك. لان الذين حضروا اجتماع بكركي في 23 أيلول 1975 هم فقط غبطة البطريرك والمطارنة ورؤساء الرهبانيات اللبنانية ورؤساء الاحزاب ورؤساء الكتل النيابية، والهيئات المارونية.

أملي أن تكون عندك الجرأة كما عودتنا على ذلك وتقول مَن من هؤلاء الأشخاص الذين حضروا قال بذلك، لأقول له أنه خبر غير صحيح وكاذب وكفى افتراء على الناس.

وإذا كان لا يمكنك أن تقول من هو لأسباب شخصية فاعذرك واطلب من جميع الذين حضروا اجتماع بكركي ان يقولوا ما اذا كان طوني فرنجية قد طالب بالتقسيم.

وبالمناسبة أود أيضاً أن اذكرك مع "الناس" الذين تزعم انهم "لم ينسوا" انه على أثر اجتماع بكركي صدر بيان عن المجتمعين وبالاجماع اعلن فيه صراحة:

3- الاصرار على رفض الحد من السيادة الوطنية على أي منطقة من لبنان ورفض كل مساومة على هذه السيادة من أية جهة أتت.

4- ايمانهم الراسخ بأن الصيغة اللبنانية هي تجربة حضارية فريدة من الحيف ان يقضى عليها الجهل والطيش والتعصب.

أما تساؤلك: "هل أن أهداف طوني فرنجية تلتقي هي أيضاً مع أهداف اليسار الدولي والصهيونية"؟.. فهو غير صحيح، وأربأ أن يأتي على قلم سليم اللوزي. هذا من ناحية. ومن ناحية اخرى فانك تعلم يا صديقي عن اهداف المؤامرة التي تحدث عنها فخامة الرئيس في جلسة مجلس الوزراء (تاريخ 1 كانون الاول 1975) وعن اليسار الدولي والصهيونية وغيرها.

وفي الختام وبكل تواضع وبكل فخر اقول ان تاريخ آل فرنجية منذ دخولهم المعترك السياسي ومجلس النواب سنة 1929 لغاية الآن حافل بالمواقف الوطنية وعلى سبيل المثال لا الحصر:

- موقفهم المؤيد للاستقلال سنة 1943، عندما كان بعض السياسيين الحاليين ضد الاستقلال وضد صيغة التعايش ومع التقسيم آنذاك ومع الانتداب.
- موقفهم في 14 تشرين الثاني 1974 في الامم المتحدة دفاعاً عن القضية الفلسطينية باسم العرب جميعاً. وأين هانوي الآن يا صديقي سليم. واليوم لولا سياستنا الوطنية والحكيمة التي رفضت تصفية المقاومة الفلسطينية لكانت تغيرت أمور كثيرة وأنت خير من يعلم ذلك.

وأخيراً كنت أتمنى عليك أن تتصل بي قبل تصديق ما نمي اليك من افتراء ضدي خاصة واننا نمر في مرحلة تاريخية وفيها الافتراء خيانة وطنية. ودمتم.
"طوني فرنجية"


"مبادرة" السادات والانعكاس الداخلي
ومع نهاية العام 1977، ازدادت الخشية لدى اللبنانيين، من أن تنعكس التطورات المتسارعة في الشرق – الاوسط سلباً على لبنان، وقد كان طوني فرنجية يحذر تكراراً، ويعرب عن قلقه من هذه التطورات، لاسيما من أن "يتم السلام في المنطقة على حساب وطننا"، وتوقف عند "مبادرة" الرئيس أنور السادات في الذهاب إلى اسرائيل "خارقاً الموقف العربي العام"، ولفت الى ان "الانقسامات العربية وصلت الى حدها الاقصى" داعياً الى عدم الوقوف على الحياد، والى موقف متضامن مع سوريا، خاصة وان "الرئيس حافظ الاسد يعرف وضع لبنان، ويتفهم بعمق هذا الوضع. ولن يفرض عليه ما يضر بمصالحه".

"الجبهة الوطنية الشمالية"
وفيما كانت "الكتائب" و"القوات" تسعى الى احتكار القرار في المناطق المسيحية، في سياق مخطط التقسيم والفرز، كانت القوى المسيحية المؤمنة بوحدة لبنان، تتحرك في اتجاه مغاير، وأبرز صور هذا التحرك، ما أًًََُعلن في أيلول من العام 1977 عن تشكيل "الجبهة الوطنية الشمالية" التي كان طوني فرنجية حريصاً على قيامها. والتي تم اقرارها برعاية الرئيس سليمان فرنجية، وبالتفاهم مع عدد واسع من الفاعليات شمالا ً، وقد جاء في ميثاق الجبهة المذكورة ما يأتي:

أولا ً: "ينشأ، باسم "الجبهة الوطنية" تجمع سياسي موحد.

ثانياً: تهدف الجبهةالى صيانة وحدة الصف وتوطيدها في ظل المبادىء التالية:

1- ان لبنان وطن دائم سيد منفتح على العالم.
2- لبنان وطن الانسان والحرية والمحبة والمعرفة.
3- لبنان ثمرة حضارات متفاعلة كونت تراثاً انسانياً متكاملاً لنفعه ولنفع العالم.
4- يؤمن لبنان كدولة في تطوره الانساني بالتقدم والارتقاء على اساس العلم والبرمجة والتخطيط وبسط العدالة الاجتماعية على جميع المستويات.
5- كل لبنان لكل اللبنانيين.
6- ينشأ المواطن، في سبيل تنمية مواطنيته، على اساس التربية الوطنية والاخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية في قواعد موحدة ومستقبلية.
7- يظل لبنان، الوطن الاوحد الذي يستحق ان نحيا لاجله ومن أجله نموت.

ثالثاً: تعمل الجبهة على أن يكون اللبنانيون متساوين في الحقوق والواجبات وعلى ان تكون جميع الانحاء اللبنانية متساوية في الانتفاع بخيرات الوطن والحكم. فلا تفاوت ولا تمايز بين المناطق والاشخاص...".

شتاء 1978
في "خلوة زغرتا" للجبهة اللبنانية التي انعقدت في 21 كانون الثاني من العام 1978، برز "اختلاف" في التوجهات على غير صعيد، وكانت الخلوة الاخيرة "للجبهة" التي يشارك فيها الرئيس سليمان فرنجية، وبدأت تطفو الى السطح الاعلامي بعض أوجه الاختلاف، وقد اشار اليها طوني فرنجية في أكثر من حديث صحافي، وأبرزها: "رفضنا لأي تعامل مع اسرائيل، ورفضنا لفرض الخوّات على المواطنين...".

واعتباراً من السابع من شباط، 1978، اتضحت الخيوط أكثر فاكثر. فقامت "الكتائب" بحرب ذات تخطيط ودعم اسرائيلي على قوات الردع السورية، وهذه الحرب استنكرها طوني فرنجية، ورأى فيها "خطة لمصادرة السلام في لبنان"، وبداية تهديم جديد "للبنان الذي نريد أن نبني".

وقام طوني فرنجية في خلال هذه الفترات بزيارات الى دمشق، عقد في بعض منها اجتماعات مع الرئيس حافظ الاسد، ومع الدكتور رفعت الاسد (نائب الرئيس) وكان لعامل الصداقة المتينة تأثير ايجابي في النتائج، الامر الذي لم يرق لاصحاب المشروع التقسيمي.

التدويل والتقسيم (؟)
وفي شتاء 1978، ارتفعت لهجة البعض، المطالبة بالتدويل، بدلاً من التعريب، كحل امني للأزمة اللبنانية، وكان لطوني فرنجية غير تصريح وموقف حيال هذه الطروحات. وفي حديث منشور له في جريدة "النهار" 22/3/78. سُئل: "هل تعتقد أن القوات الدولية تحل المشكلة؟"، فقال: "يجب أن نعود قليلاً بالتاريخ الى الوراء، ونتساءل: أين عملت القوات الدولية وادت رسالتها في نجاح؟. ففي الشرق – الاوسط مثالاً، لا حصراً، كانت المرة الأولى في فلسطين، وقد تكرس من خلال عملها التقسيم، ولنأخذ مثالاً آخر في قبرص... فهذه القوات لم تنجح عن قصد أو عن غير قصد، أما المثل الثالث فهو في الكونغو – برازافيل التي حصل فيها التقسيم بعد دخول القوات الدولية... أما نحن في لبنان فواجبنا الحفاظ التام على لبنان الموحد من دون مزايدات ومراوغة..."

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.afwaj.org/vb/member.php?u=317
أبو طوني
أسد الجنوب
أسد الجنوب


عدد الرسائل : 239
العمر : 28
الموقع : الجنوب-النبطية
تاريخ التسجيل : 10/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: طوني فرنجية - حياته و مواقفه   الأحد أبريل 20, 2008 4:29 pm

أيار 1978
وقد تكون "المصالحة الشمالية" بين الرئيسين فرنجية وكرامي والقيادات شمالاً في شهر ايار من العام 1978، والتي لعب طوني فرنجية، دوراً اساسياً في تحقيقها، من ابرز العوامل السياسية المباشرة التي "أفقدت التقسيميين صوابهم" على ما جاء في تعليق لجريدة "السفير"، وقد جاءت هذه "المصالحة بين اركان القمة الشمالية في اعقاب مصالحة القاعدة العفوية، بل انها الحلقة المنطقية المكملة، لما ابداه ابناء الشمال تجاه بعضهم البعض فور انتهاء حرب السنتين..." كما جاء في تقرير نشرته مجلة "الصياد" العدد(1653) في أيار، وتناقلت بعضاً منه وكالة "الصحافة الفرنسية" ووكالات اخرى. وفي كتيب صادر عن حركة "طلاب المردة" في نيسان من العام 1978، أن طوني فرنجية أوصى بوجوب دعم الجامعة اللبنانية، فروع الشمال، "لأن قدرنا أن نكون معاً، وأن نتعايش بسلام على كل الصعد...". وفي تحليل لجريدة "النهار" اشارة الى الدور "الذي قام به النائب طوني فرنجية في مصالحة، من شأنها ان تكون مدخلاً للوفاق الوطني الشامل".

إلى أين؟؟؟
"في اعتقادك الى أين نسير؟، سؤال طرحته وكالة "الانباء الصحافية"البيروتية، في مطلع حزيران من العام 1978، أي قبل أيام معدودة، من "مجزرة الغدر في إهدن"، على طوني فرنجية، الذي أجاب باقتضاب شديد الايحاء: "الاشخاص يزولون، أما لبنان فهو باق، ونتضرع إلى سيدة زغرتا ان تحرس لبنان". وفي الحديث ذاته، حذّر من التقسيم، وأكد على وحدة الشمال: "إن ما قمنا به في الشمال كان فعلاً لمحاربة التقسيم، ونحن على استعداد للموت من أجل منع التقسيم".

قبل 13 حزيران
وفي تصريح حول الوضع العام: أبدى طوني فرنجية في 2/6/1978، قلقه من الخطة الاسرائيلية على لبنان. وتوقف عند "نية اسرائيل، سحب قواتها من الجنوب"، وتساءل ماذا تبيت اسرائيل للبنان من وراء هذا الانسحاب المنوي في 13 حزيران؟؟

13 حزيران
وفي الثالث عشر من حزيران، وفيما انظار المراقبين السياسيين تتجه نحو الجنوب، اذا بها ترتد نحو الشمال، حيث نفذت القوى العميلة لاسرائيل المتمثلة "بالكتائب و"قوّاتها" " مجزرة غادرة قتلت فيها القائد طوني فرنجية، وعقيلته فيرا قرداحي فرنجية، وطفلته جيهان و30 من أبناء البلدة الأبرياء.

و"13 حزيران" وصفته جريدة "النهار" في ملحق خاص، في 13/6/1979، بأنه "أكثر أيام محنة لبنان سواداً، واشدها تأثيراً على مستقبل هذا البلد".

وجاء في الملحق ذاته:"مع الدقائق الاولى من فجر 13 حزيران، حاولوا القضاء على القوة المارونية التي تصدت لمخططات الكتائب الهادفة الى التسلط على بلد، من خلال الحزب الواحد...

وفي اهدن، في بيت الرئيس سليمان فرنجية، حاولوا ذبح الوطن لكنهم فشلوا بكل تأكيد. والرئيس فرنجية الذي استهدفوا مواقفه الوطنية والوحدوية، قبل اصابة مشاعره الشخصية باسلوبهم البربري المعروف، ردد مراراً: " ان دم طوني فرنجية وطفلته جيهان وزوجته وابنائي الشهداء الأبطال، ومحاولة اذلال اهدن العريقة في تعلقها بلبنان والذود عنه، كلها تعني الغالي الذي كنا وما زلنا على استعداد لتقديمه في سبيل انقاذ لبنان ووحدة شعبه".

والدم الزكي الذي اهرقه الارهاب في ابشع مظاهره فوق الاعالي من ذرى لبنان، وعلى مشهد من ارزه الخالد، لم يثبط من عزيمة احد، بل زاد تمسكاً بوحدة لبنان، وعناداً في محاربة التقسيم بكل اشكاله، وتصلبا في رفض التوطين، وتصميماً على محاربة المتعاملين مع اسرائيل، ومزيداً من الدعم للشرعية، وتشبثاً بالمواقف المبدئية الوطنية.

فاستشهاد طوني فرنجية ورفاقه الأبطال وطد الوحدة الوطنية في الشمال، وزاد من لحمة المواطنين على اختلاف ميولهم، وحقق اقتناعاً ميدانياً ان لبنان يموت بالصراعات الطائفية والفئوية ويحيا بالوفاق والوئام الوطني.

وفي مراجعة "توثيقية" لجربدة "العمل" الكتائبية، يتبين أن حملة اعلامية مدروسة، سبقت تنفيذ "المجزرة"، وتركزت على طوني فرنجية ودوره، وصباح 13 حزيران بالذات، تزامن الاعلام السياسي مع العنف الدموي، فكتبت "العمل" في الصفحة 12 العدد (9864) نقلاً عن "مصدر مسؤول" قراراً "بتعزيز الوجود الكتائبي في منطقة زغرتا – الزاوية، بشتى الوسائل".


مجزرة في الشمال وخداع في الجنوب
وفي مرور 12 سنة ونيف، على "مجزرة اهدن"، تبقى تعليقات الصحف الاجنبية، ذات دلالة مستمرة، اذ انها لم تتناول "الحدث" بوجهه المباشر، بقدر ما توقفت عند ابعاده التي ما زالت ماثلة نسبياً الى اليوم، وهنا بعض منها:

لا يمكن اعتبار مقتل طوني فرنجية وزوجته وابنته على ايدي الكتائب مجرد حادثة دموية. فهذه الجريمة النكراء تدل على موقف بعض الموارنة الذين يدعون الانتماء الى نوع من المسيحية ولا يتراجعون امام شيء من اجل الوصول الى اهدافهم . فهم يقودون معركة من نتيجتها اعادة جر البلاد الى الحرب الاهية.
("لوموند"15/6/1978)

• في الوقت نفسه الذي كانت تنسحب فيه القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان كانت دماء نجل الرئيس سليمان فرنجية طوني وزوجته وطفلته البالغة ثلاث سنوات وخدمه و28 اخرين من بلدته تهدر بوحشية في الشمال على ايدي القوات الكتائبية المسيحية.
("لوفيغارو")

• حشد هائل مغطى بالسواد يرافق ثلاثين نعشا بينها نعش النائب والوزيرالسابق طوني فرنجية والعيون كلها شاخصة نحو نعش صغير ابيض، انه لجيهان طفلة السنوات الثلاث التي قتلت مع اهلها.

وفي أعماق حزنه يتمتم الرئيس فرنجية: "الامور تتساوى بين الرجال ولكن هذه الطفلة من يغسل دمها"؟

فالمجزرة الرهيبة التي وقعت في المقر الصيفي لآل فرنجية في اهدن كان لها معنى خاص فجسد هذه الطفلة الذي مزق ب 25 رصاصة يعكس الى حد ما، وضع لبنان الجديد الذي كان يخطو خطواته الاولى نحو الاستقرار.

صباح 13 حزيران كان مقررا ً ان تنسحب اسرائيل ليستعيد لبنان سيادته على اراضيه. كان ذلك يوم التحرير الكامل للارض فاذا به يوم رعب في الشمال وخداع في الجنوب.
("لوبوان" 19/6/1978)

بني حزب الكتائب بزعامة آل الجميل على اسس فاشية وعلى نازية الحرب العالمية الثانية ولم يكن لهم في الشمال اية قوة تذكر فأتوه بعد الحرب الاهلية ليعززوا وجودهم ويقووا عضلاتهم هناك..."

ومع فجر 13 حزيران أغار رجال من اكثرية المناطق المسيحية وهم ينتمون الى ميليشيا الكتائب على اهدن مصيف الزغرتاويين، وكانت عملية مستوحاة من الهجوم الاسرائيلي على منطقة فردان في بيروت عام 1973.
("الواشنطن بوست" 23/6/1978)



--------------------------------------------------------------------------------
خاتمة:

حاولنا، في ما تقدّم، رسم صورة سريعة عن طوني فرنجية في حياته الخاصة، ومواقفه السياسية، في خطوطه العريضة، وصولاً الى يوم استشهاده، ورفاقه الأبطال، في 13 حزيران 1978.
ونحن نرى، الآن، ان كافة الأحداث التي تتالت، مذ ذاك، على الساحتين المسيحية واللبنانية، عموماً، اثبتت صدقية مواقفه فيما يخصّ الثوابت التي كانت تحكم نظرته الى الأوضاع القائمة في لبنان والتي استشهد من اجلها. ففصول المحنة برهنت ان لا خلاص للبنان الا باستعادة سيادته التي طالب بها طوني فرنجية، كاملةً، ولا للطائفة المارونية الا من ضمن وحدة لبنان، ولا للبنان الواحد الا محيطه العربي، لبنان الموحد الديموقراطي المتطوّر.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.afwaj.org/vb/member.php?u=317
 
طوني فرنجية - حياته و مواقفه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المقاومة الإسلامية و الوطنية :: أحزاب المقاومة الوطنية :: تيار المردة :: سليمان و طوني فرنجية-
انتقل الى: